يأتي مشروع مدرسة السينما، الذي انطلق بعد أكثر من عامين من العمل الذي قام به صندوق المشاريع في غزة في مجال إنتاج الأفلام، استمرارًا طبيعيًا لرؤية المؤسسة. إنه يكمل سياساتها الداعمة للسينما الفلسطينية وتطويرها من خلال توسيع نطاق أعمالها: فهو يهدف، إلى جانب الإنتاج، إلى تعزيز الوسائل التقنية وخلق بيئة تعليمية مستدامة.
في سياق الطوارئ التي يواجهها قطاع غزة، حيث تتشابك تحديات البقاء اليومية مع الحاجة الملحة للتعبير والحفاظ على الهوية، يبرز السينما كأداة فنية وثقافية قادرة على حفظ الذاكرة الجمعية وفتح نوافذ على المستقبل في ظل الحصار ومحاولات المحو.
تستجيب مدرسة غزة للأفلام لهذه الحاجة كمبادرة تعليمية وثقافية تهدف إلى تمكين جيل جديد من الشباب الفلسطينيين ليصبحوا صانعي أفلام، يمتلكون أدواتهم السمعية البصرية، ويعبرون عن واقعهم بوعي وحرية، بعيدًا عن القوالب النمطية أو الروايات المفروضة. لا تقدم المدرسة نفسها كمؤسسة تعليمية تقليدية، بل كمساحة حية ومتجددة لإنتاج المعرفة السمعية البصرية، ومختبر مفتوح للتجريب والإبداع، حيث يلتقي التعلم بالممارسة، وحيث تتشكل اللغة السينمائية من التجربة اليومية نفسها.
كما يطمح لأن يكون منصة تفاعلية تربط غزة بالعالم عبر الصوت والصورة والقصص الإنسانية، معيدًا تعريف الهوية الفلسطينية بكل تنوعها وعمقها، وكسرًا للقوالب النمطية من خلال أعمال تنبثق من الداخل وتخاطب العالم بلغة سينمائية معاصرة. إنه فضاء للأحلام والفعل، حيث يضخم السينما أدواته السردية إلى أفعال وجود ومقاومة ودعم لإعادة بناء المستقبل.
تعتمد المرحلة التجريبية لمدرسة غزة للأفلام على برنامج تدريبي مكثف يستمر من ستة إلى تسعة أشهر، يجمع بين التدريب النظري والتطبيقي، بناءً على نموذج هجين يدمج النهج الفني والتجريبي وكذلك النهج التقني والمهني.
تدريب عام
تهدف هذه المرحلة إلى تزويد المشاركين بأساس شامل في مختلف جوانب صناعة الأفلام، من خلال التدريب العملي والنظري الذي يشمل اللغة السينمائية، والإخراج، والكتابة، والتصوير السينمائي، والصوت، والمونتاج. تستند هذه المرحلة إلى تمارين عملية وعمل جماعي، حيث يقوم المشاركون بسلسلة من التمارين والأفلام القصيرة التي تسمح لهم بفهم العلاقة بين السرد والصور وتنفيذها من خلال التعلم التقني.
تنمية المشروع
ينتقل المشاركون إلى تطوير مشاريعهم الخاصة، حيث يعمل كل طالب على فيلم قصير، منذ بدايته حتى كتابة السيناريو. تدعم هذه المرحلة جلسات إشراف فردية يشرف عليها متخصصون، بالإضافة إلى ورش عمل متخصصة في الكتابة والإخراج، وتدريب على عرض المشاريع، مما يضمن تطويرًا معمقًا لكل مشروع.
مرحلة الإنتاج (مختبر عملي)
تختتم المرحلة التجريبية بإنتاج أفلام قصيرة، حيث يعمل المشاركون ضمن فرق إنتاج حقيقية، مقتسمين الأدوار مثل الإخراج، والتصوير السينمائي، والصوت، والإنتاج. وفي هذا السياق، يتم تأسيس وحدة إنتاج تدريبية لتوفير البنية التحتية التقنية اللازمة، بما في ذلك معدات التصوير والصوت والإضاءة والمونتاج، لضمان تحويل المشاريع إلى أعمال سينمائية ملموسة، مع التركيز على الجودة الفنية والعمل ضمن الموارد المتاحة.
ورشة العمل التجريبية
في هذا السياق، تطلق المدرسة أول تجربة تدريبية لها عبر صباح الخير يا غزة ورشة عمل، تمثل نموذجًا أوليًا للبرنامج. تتضمن هذه الورشة إنتاج عشرة أفلام وثائقية قصيرة، يتراوح طول كل منها بين خمس وعشر دقائق، وتشكل مساحة عملية لتدريب جيل جديد من صانعي الأفلام.
تستند الورشة إلى الخبرات المكتسبة عبر من نقطة الصفر ، بينما يتوسع ليشمل بعدًا تعليميًا منظمًا، حيث يعمل المشاركون العشرة المختارون على إنشاء أفلامهم الأولى، وذلك بفضل توجيه يمنح صوتًا لهؤلاء المخرجين الشباب، مما يسمح لهم بالتعبير عن واقعهم بصدق واحترافية.

















